أول مشاكل الشغل الجديد
ماقولتلكوش أنا إنى رجعت اشتغل تانى "فل تايم".. أصلى بعد قعدة فى البيت استمرت قرابة تسعة أشهر.. بقى نظام حياتى زى حياة اخواتنا الوطاويط.. نوم بالنهار وسهر بالليل مع انى مابحبش.. وبكسل أخرج حتى اروح لصاحبتى اللى فى نفس بلدى، ما بال اصحابى اللى فى مصر.. يعنى كنت اكسل اطلع الهدوم واكويها.. اقول يييي انا لسه هكوى، واحيانا لما يستبد بيا الشوق والاقى ان التليفونات مش جايبة همها، ألبس العباية واروح، مع انى ماما مش عايزانى اخرج بالعباية.. وكمان فى فترة التسع شهور دى وزنى زاد بتاع تسعة كيلو.. وطبعا اكتئبت لهذه الزيادة اللى لا على البال ولا الخاطر
مكنش قصادى غير انى اقبل بأى فرصة شغل تجيلى.. بس عشان أخرج.. اظبط نهارى وليلى ووزنى واتعود ع الخروج.. فاروح لاصحابى تانى بنشاط وحيوية.. طول الصيف كنت شغالة حاجات فرى لانسر.. فمكنش فى مشكلة من ناحية الفلوس.. حقة لو مكنتش بتجيلى فلوس كنت اكتئبت اكتر.. لأنى من ساعة ما اشتغلت من سنتين وانا معتبرة نفسى مستقلة ماليا عن بابا وماما.. صحيح بفطر وبتغدى وبتعشا على حسابهم.. وصحيح مابحطش حاجة نهائى فى مصاريف البيت.. إلا انى كنت هتضايق لو رجعت اخد مصروف من بابا وماما تانى.. أولا لأنه استحالة يكفينى دلوقتى وانا طلباتى كتيرة.. وثانيا منظرى ايه قصاد نفسى وانا اعتبرت نفسى "بنوتة كبرت خلاص ومش بتاخد مصروف" ه
حلو.. اشتغلت.. من شهر وعشرين يوم كده.. كل يوم اخرج من سبعة ونص الصبح وارجع سبعة ونص بالليل منهم اربع ساعات مواصلات وتمانية فى الشركة.. صحيح بشتغل هناك حاجتين فى نفس واحد.. بصمم جرافيك وبترجم.. صحيح كل الجرافيك اللى بعمله لحد دلوقتى هو رسم خرايط على إليستراتور.. الا انى كنت مبسوطة بردو
مبسوطة لأنى رجعت ظبطت يومى.. ومبسوطة لأن الناس هناك فى الشركة محترمين.. ومبسوطة كمان انى اتعلمت إليستراتور.. يعنى تقدروا تقولوا بدوس فيه دلوقتى
طيب المشاكل جت منين؟؟
أولا أى مكان فيه بنى أدمين أكيد هيكون فيه مشاكل.. دى حاجة اتعلمتها وأكيده.. وكتبتها فى سجل خبراتى
ثانيا خلينى أحكيلكوا عن خلفية المشاكل اللى قابلتنى فى أى شغل قبل كده
ممممم، أبدا.. ما حصلش انى اختلفت مع حد او اتخانقت مع حد.. باختصار لأنى شايفة ان كل واحد حر فى تصرفاته.. ولأن الناس بيتعاملوا معايا بأخلاقهم هما مش بأخلاقى أنا وبالتالى اكيد المقاييس بتختلف، وأخيرا لأنى مبعرفش اتخانق
انما لما حد يدوس لى على طرف.. مش ممكن هسكت.. وهاخد حقى يعنى هاخده.. ماما علمتنى كده
المشكلة اللى حصلت بأه، واللى خلتنى اكتب لكو عنها من باب تبادل الخبرات وتقوية أواصر العلاقات بين قوى الشعب العاملة :) هى انى من كام يوم كده قالى نائب رئيس الشركة انهم هينقلوا مكتبى لأودة تانية غير اللى انا فيها. أنا ما علقتش على كلامه.. عادى يعنى ما ينقلوه.. عايزين يغيروا نظام الشركة وانا محبش اقف فى وجه اى "تغيير"، بس كل الحكاية انى عملت اعتبار للمدير بتاعى وبلغته باللى قالهولى نائب الرئيس. هو ماكنش يعرف وقاللى هشوف الحكاية دى
بس بأه.. كل يوم والتانى، النائب ده يعدى عليا ويرمى كلمة من تحت لتحت انى هتنقل هتنقل.. وانا مش فارق معايا خالص، مش عارفة ليه يعنى هو عاملها ازمة ومصر كل شوية يفكرنى
مرة يقولى.. ماتقلقيش يا زينب، كام يوم وننقلك مكتبك (يا عم ومين قالك انى قلقانة) ه
ومرة يقولى.. زينب، على فكرة ما تقلقيش بعد اسبوع كده وللا عشر ايام هننقلك مكتبك (بردو قلقانة؟ جالك منين يا عم الحج انى قلقانه) ه
وأخيرا يقول.. بكرة هتيجى تلاقى متبك منقول (الجملة الاخيرة اتقالت بعد الجملة القبل الأخيرة بيوم واحد) ه
قلت يا مسهل
جيت تانى يوم.. تن تن تن تااااا
والاقى مكتبى اتنقل.. (جميل) ه
فين بقى؟؟ (أهو دا اللى مش كميل) ه
فى أودة.. على البلاط.. (السيراميك يعنى.. ودا اسوأ من البلاط فى الشتا).. ومش بتدخلها شمس نهائي.. وفي فى بلوكنتها الصغنونه كومة سجاد ملموم ومتربة شكلها بقالها كام سنة كده وسدة شمس وهوا عن الاودة.. تخيلوا باه كمية الميكروبات اللى فيها.. لو أوبرا وينفري شافت الوضع اللى انا بقيت فيه كانت جت سجلت معايا حلقة عن انتهاكات حقوق الانسان فى مصر والشرق الأوسط
تفتكروا أسكت؟؟
أنا فى لحظة واحدة.. أول ما شفت المنظر ده، حسيت بإن كرامتى اتبعترت، وانسانيتى اهدرت.. ولا تسلم النفس الرفيعة من الأذى حتى يراق على جوانبها الدم.. عنها وخدت سيفى وطلعت للمدير بتاعى فى الدور التانى
سيبوكوا من مشهد طلوعى ع السلم وتحضيرى للكلام اللى هقوله والفلاشات باك لطفولتى، ونصائح امى الغالية بإنى حقى وكرامتى فوق كل شىء.. وحلقة اوبرا وينفرى اللى عملتها عن الاماكن الصحية وضرورة ان اى مكان تقعد فيه لازم يكون بتدخله الشمس كل اليوم لمدة لا تقل عن ساعتين وخطورة الميكروبات وكمياتها الخرافية فى اى مكان مش بتدخله شمس، والامراض اللى ممكن تنتج عن كده.. بداية من البرد حتى السرطان،
المهم ندخل ع الماستر سين، او المشهد الرئيسى، لما دخلت ع المدير بتاعي، ولقيت نفسى بكل هدوء بقوله: سلامو عليكو.. صباح الخير.. ازى حضرتك. وقعدت ع الكرسى قصاد مكتبه
بعد التحيات والسلامات، قلت له: فاكر حضرتك لماقلت لك ان استاذ (ح) قالى انه هينقل المكتب بتاعى وانا قلت لحضرتك وقلت لى طيب انا هشوف الموضوع ده؟؟ (ومن جوايا متنرفزة جدا.. فاكر وللا لأ؟اعترف بسرعة.. خلينى اقول السطر اللى بعده. برررررر) ه
قالى: اه فاكر
طيب، انا جيت النهاردة لقيت مكتبى اتنقل الاودة الفلانية (فى معاميق معاميقى: اودة الفيران يا حضرت.. اللى بيخوفوا بيها العيال الصغيرة.. اللى هى سابقا كانت مقر أمنا الغولة و"الروم ميت" بتاعتها كانت ام رجل مسلوخة) ه
مديري العزيز فضل ساكت.. ماعلقش، قعد كتير من غير ما يتكلم.. بتاع سبع تمن ثوانى كده
وأنا يعجبنى أوى دور "الذوق.. ذوق.. ذوق.. الصراحة" وقلت له: هو انا معطلة حضرتك؟
انتبه بسرعة وقاللى، لا ابدا ( فى البير اللى جوايا: حلوة لا ابدا دى، امال ايه بأه؟؟) ه
سكت بردو، معرفش بيفصل منى ليه كده؟.. اضطريت اقوله الخطبة السريعة اللى حضرتها وانا طالعة ع السلم
الاودة دى غير ادمية بالمرة، وانا مش مستعدة اقعد فيها ثانية واحدة، دى مابيدخلهاش شمس.. و...( قطع عليا الخطبة) ه
انا مش عارف هو ليه عمل كده (بكلم نفسى: ما هو لو انت كنت افتكرت وكلمته من الاول كنت عرفت ووفرت عليا وعليك الموقف ده. ما علينا قول يا سيدى) اصلا احنا نجهز أوده ليكى وللناس اللى هتيجى (اصل الشركةهتعين هتشغل ناس جداد) وهتكون (قعد يوصفلى ازاى المكاتب بتتحط وانا مافهمتش حاجة لان دا مش موضوعى وما يهمنيش.. بس ماعلينا، كان ضرورى ابدى اهتمامى بالاودة الجديدة اللى بتتجهز واتفاعل انسانيا مع حدوتة المكاتب) ه
المهم يعنى على البلاط بردو؟
لا بلاط ايه -ابتسامة- موكيت ومكيفة وبتدخلها شمس (الواحد عايز ايه غير كده، مع ناس حلوة وطيبة مش شريرة ومفترية) ه
طيب انا لحد ما تجهز الاودة دى، مش هقدر اقعد فى الاودة التانية
لا بس، اصبرى شوية لحد ما تجهز الاودة
لا يا استاذ (م) مقدرش، مش هقعد فيها.. دا آخر كلام. هى الاوده الجديدة دى هتجهز فى خلال قد إيه؟
يعنى عشر ايام كده.. يمكن اكتر شوية
طيب انا لحد ما تجهز، هقعد فى بيتنا، وممكن اخلص لك الشغل من البيت، وبعدين ارجع بعد العشر ايام
-لا مش هينفع تشتغلى من البيت (بصراحة فعلا، مش هينفع، بس انا كان لازم اقوله كده، بدل ما اقوله هقعد فى بيتنا الكام يوم اتفرج على هالة سرحان) ه
ما هو انا كمان مش هينفع اقعد فى الاودة اللى تحت دى
طيب بس، النهاردة اقعدى فيها
ولا ثانية واحدة
اسمعى الكلام بس.. النهاردة.. و.. كام يوم لحد ما
-استاذ (م)، انا هقعد النهاردة بس، عشان خاطر حضرتك (بصراحة اتكسفت انى اكسفه كده وافضل ماسكة على كلمة لأ، فعملت كومبرميز خفيف كده) لكن بقية الايام لأ، انا النهاردة بالليل هتصل بحضرتك واعرف منك اذا كنتو نقلتوا مكتبى لمكان تانى افضل وللا لا، غير كده اناهقعد فى بيتنا
بس، معرفش ياخد منى لا حق ولا باطل.. انا كنت ذوق معاه للآخر، ومحددة جدا، وقصاد كده هو قاللى طيب، على اخر النهار هكون حليت المشكلة دى
سيبته ونزلت، وانا نازله ع السلم متضايقة اوى انى هقعد فى الاودة دى، وقعدت ألوم نفسى أنا ليه وافقت، وليه أحرجت لما اصر أقعد النهارده.. واعتبرت انى بهوقت حقى، يعنى بقى مبهوق، فيه اختراق ما.. كونى هقعد يوم كامل فى اودة الفيران، وقلت اطلع له تانى وارفض، بس اتكسف ارجع فى كلامى واطلع عيلة.. ياللا جنت على نفسها زراقش (زيزي+براقش) ه
وبعدين دخلت على مكتبى وفتحت الجهاز والبرامج اللى هشتغل عليه وتنحت للشاشة ماليش نفس اشتغل.. لسه احساس القهر شاملنى، ومش قادرة اتخلص منه. وبعد شوية كده ماما اتصلت بيا. قلت لها على كل حاجة.. ُلك.. لُك.. لُك.. لُك.. (لُك تعبير عن الرغى). ماما كانت عايزانى انزل من الشركة على طول، وانا اللى قعدت اهدى فيها واقولها خلاص يا ماما انا اديته كلمه النهاردة بس.. وبكرة لو ماتحلتش المشكلة مش هروح
قفلت مع ماما، ورجعت أبحلق فى الشاشة.. وبعد ساعة كده جه المدير بتاعى أودة الفيران، وبص لى مبتسما كده.. ما هى حلوة اهيه :)) انا ابتسمت "بملء فيي" ولو كنت فى مود أحسن كنت ضحكت جامد
يرضيك المنظر ده؟
لا مايرضنيش، اللى مرضهوش لنفسى ، مارضهوش للموظفين بتوعى (أنا طبعا الموظفين بتوعه) ه
وبعدين اتكلمنا فى الشغل شوية، وفى وسط الكلام قلت له انا مااشغلتش حاجة النهاردة، ماليش نفس. وفتحت تانى فى السيرة وقلت اكمل الخطبة، من باب التوعية مش أكتر.. بس مالحقتش، أخد الموضوع هزار، وقاللى كفاية انتى بتشعلليها أكتر.. انا متضايق من الى حصل اساسا، وكلامك بيزود
خسارة، قطع عليا، ماقلتلوش الحتة بتاعة " لو دى كانت بلد محترمة، كنت رفعت عليكو قضية حقوق انسان" وللا حاجة تقريعية زى "أستاذ (ح) لو ليه بنت يرضى انها تقعد فى اودة زى دى؟" وللا جملة من نوعية "انا بقضى فى الشغل هنا تمن ساعات، يعنى تلت يومى، أكتر ما بقضى فى بيتنا صاحية، لازم اكون قاعدة فى مكان يليق بانسانيتى"
مش عايزة أطول عليكو، أخر النهار كلمنى تانى قبل ما امشى وأكد عليا ان المشكلة هتتحل النهاردة وانى ما اقلقش. وفعلا وأنا فى طريقي للبيت اتصل بيا وقاللى خلاص المكتب تباعك نقلنها الأودة الفلانية (ودى اودة كويسة جدا وترضينى)، طبعا شكرته وقلت له ميرسي أوى، يستاهل بصراحة أقوله ميرسى، بداية من تناولة للموضوع وهدوءه مرورا بإنه محاولش يظلمني على حساب الأخ التانى اللى هو أكيد علاقته بيه اقدم واهم من معرفته بيا.. وانه فى الناهية انسان مابيرضاش لغثيره اللى مش بيرضاه لنفسه. حسيت فعلا ان ربنا بيوقفلى ولاد الحلال لما اكون قوية وحازمة ومصرة أخد حقى وعملت اللى عليا
---
تعرفوا بحكيلكوا الكلام ده ليه؟ عشان أنا مبسوطة من نفسى النهاردة، وحاسة انى عملت حاجة كويسة. اللى هى انى ماسكتش وخفت على لقمة عيشى.. واللى انا اعتبرته حقى دافعت عنه باستماته.. وكنت متقبلة النتائج مهما كانت، حتى لو سبت الشركة دى.. كفاية انى انا فى نظر نفسى لسه بكرامتي
ماقولتلكوش أنا إنى رجعت اشتغل تانى "فل تايم".. أصلى بعد قعدة فى البيت استمرت قرابة تسعة أشهر.. بقى نظام حياتى زى حياة اخواتنا الوطاويط.. نوم بالنهار وسهر بالليل مع انى مابحبش.. وبكسل أخرج حتى اروح لصاحبتى اللى فى نفس بلدى، ما بال اصحابى اللى فى مصر.. يعنى كنت اكسل اطلع الهدوم واكويها.. اقول يييي انا لسه هكوى، واحيانا لما يستبد بيا الشوق والاقى ان التليفونات مش جايبة همها، ألبس العباية واروح، مع انى ماما مش عايزانى اخرج بالعباية.. وكمان فى فترة التسع شهور دى وزنى زاد بتاع تسعة كيلو.. وطبعا اكتئبت لهذه الزيادة اللى لا على البال ولا الخاطر
مكنش قصادى غير انى اقبل بأى فرصة شغل تجيلى.. بس عشان أخرج.. اظبط نهارى وليلى ووزنى واتعود ع الخروج.. فاروح لاصحابى تانى بنشاط وحيوية.. طول الصيف كنت شغالة حاجات فرى لانسر.. فمكنش فى مشكلة من ناحية الفلوس.. حقة لو مكنتش بتجيلى فلوس كنت اكتئبت اكتر.. لأنى من ساعة ما اشتغلت من سنتين وانا معتبرة نفسى مستقلة ماليا عن بابا وماما.. صحيح بفطر وبتغدى وبتعشا على حسابهم.. وصحيح مابحطش حاجة نهائى فى مصاريف البيت.. إلا انى كنت هتضايق لو رجعت اخد مصروف من بابا وماما تانى.. أولا لأنه استحالة يكفينى دلوقتى وانا طلباتى كتيرة.. وثانيا منظرى ايه قصاد نفسى وانا اعتبرت نفسى "بنوتة كبرت خلاص ومش بتاخد مصروف" ه
حلو.. اشتغلت.. من شهر وعشرين يوم كده.. كل يوم اخرج من سبعة ونص الصبح وارجع سبعة ونص بالليل منهم اربع ساعات مواصلات وتمانية فى الشركة.. صحيح بشتغل هناك حاجتين فى نفس واحد.. بصمم جرافيك وبترجم.. صحيح كل الجرافيك اللى بعمله لحد دلوقتى هو رسم خرايط على إليستراتور.. الا انى كنت مبسوطة بردو
مبسوطة لأنى رجعت ظبطت يومى.. ومبسوطة لأن الناس هناك فى الشركة محترمين.. ومبسوطة كمان انى اتعلمت إليستراتور.. يعنى تقدروا تقولوا بدوس فيه دلوقتى
طيب المشاكل جت منين؟؟
أولا أى مكان فيه بنى أدمين أكيد هيكون فيه مشاكل.. دى حاجة اتعلمتها وأكيده.. وكتبتها فى سجل خبراتى
ثانيا خلينى أحكيلكوا عن خلفية المشاكل اللى قابلتنى فى أى شغل قبل كده
ممممم، أبدا.. ما حصلش انى اختلفت مع حد او اتخانقت مع حد.. باختصار لأنى شايفة ان كل واحد حر فى تصرفاته.. ولأن الناس بيتعاملوا معايا بأخلاقهم هما مش بأخلاقى أنا وبالتالى اكيد المقاييس بتختلف، وأخيرا لأنى مبعرفش اتخانق
انما لما حد يدوس لى على طرف.. مش ممكن هسكت.. وهاخد حقى يعنى هاخده.. ماما علمتنى كده
المشكلة اللى حصلت بأه، واللى خلتنى اكتب لكو عنها من باب تبادل الخبرات وتقوية أواصر العلاقات بين قوى الشعب العاملة :) هى انى من كام يوم كده قالى نائب رئيس الشركة انهم هينقلوا مكتبى لأودة تانية غير اللى انا فيها. أنا ما علقتش على كلامه.. عادى يعنى ما ينقلوه.. عايزين يغيروا نظام الشركة وانا محبش اقف فى وجه اى "تغيير"، بس كل الحكاية انى عملت اعتبار للمدير بتاعى وبلغته باللى قالهولى نائب الرئيس. هو ماكنش يعرف وقاللى هشوف الحكاية دى
بس بأه.. كل يوم والتانى، النائب ده يعدى عليا ويرمى كلمة من تحت لتحت انى هتنقل هتنقل.. وانا مش فارق معايا خالص، مش عارفة ليه يعنى هو عاملها ازمة ومصر كل شوية يفكرنى
مرة يقولى.. ماتقلقيش يا زينب، كام يوم وننقلك مكتبك (يا عم ومين قالك انى قلقانة) ه
ومرة يقولى.. زينب، على فكرة ما تقلقيش بعد اسبوع كده وللا عشر ايام هننقلك مكتبك (بردو قلقانة؟ جالك منين يا عم الحج انى قلقانه) ه
وأخيرا يقول.. بكرة هتيجى تلاقى متبك منقول (الجملة الاخيرة اتقالت بعد الجملة القبل الأخيرة بيوم واحد) ه
قلت يا مسهل
جيت تانى يوم.. تن تن تن تااااا
والاقى مكتبى اتنقل.. (جميل) ه
فين بقى؟؟ (أهو دا اللى مش كميل) ه
فى أودة.. على البلاط.. (السيراميك يعنى.. ودا اسوأ من البلاط فى الشتا).. ومش بتدخلها شمس نهائي.. وفي فى بلوكنتها الصغنونه كومة سجاد ملموم ومتربة شكلها بقالها كام سنة كده وسدة شمس وهوا عن الاودة.. تخيلوا باه كمية الميكروبات اللى فيها.. لو أوبرا وينفري شافت الوضع اللى انا بقيت فيه كانت جت سجلت معايا حلقة عن انتهاكات حقوق الانسان فى مصر والشرق الأوسط
تفتكروا أسكت؟؟
أنا فى لحظة واحدة.. أول ما شفت المنظر ده، حسيت بإن كرامتى اتبعترت، وانسانيتى اهدرت.. ولا تسلم النفس الرفيعة من الأذى حتى يراق على جوانبها الدم.. عنها وخدت سيفى وطلعت للمدير بتاعى فى الدور التانى
سيبوكوا من مشهد طلوعى ع السلم وتحضيرى للكلام اللى هقوله والفلاشات باك لطفولتى، ونصائح امى الغالية بإنى حقى وكرامتى فوق كل شىء.. وحلقة اوبرا وينفرى اللى عملتها عن الاماكن الصحية وضرورة ان اى مكان تقعد فيه لازم يكون بتدخله الشمس كل اليوم لمدة لا تقل عن ساعتين وخطورة الميكروبات وكمياتها الخرافية فى اى مكان مش بتدخله شمس، والامراض اللى ممكن تنتج عن كده.. بداية من البرد حتى السرطان،
المهم ندخل ع الماستر سين، او المشهد الرئيسى، لما دخلت ع المدير بتاعي، ولقيت نفسى بكل هدوء بقوله: سلامو عليكو.. صباح الخير.. ازى حضرتك. وقعدت ع الكرسى قصاد مكتبه
بعد التحيات والسلامات، قلت له: فاكر حضرتك لماقلت لك ان استاذ (ح) قالى انه هينقل المكتب بتاعى وانا قلت لحضرتك وقلت لى طيب انا هشوف الموضوع ده؟؟ (ومن جوايا متنرفزة جدا.. فاكر وللا لأ؟اعترف بسرعة.. خلينى اقول السطر اللى بعده. برررررر) ه
قالى: اه فاكر
طيب، انا جيت النهاردة لقيت مكتبى اتنقل الاودة الفلانية (فى معاميق معاميقى: اودة الفيران يا حضرت.. اللى بيخوفوا بيها العيال الصغيرة.. اللى هى سابقا كانت مقر أمنا الغولة و"الروم ميت" بتاعتها كانت ام رجل مسلوخة) ه
مديري العزيز فضل ساكت.. ماعلقش، قعد كتير من غير ما يتكلم.. بتاع سبع تمن ثوانى كده
وأنا يعجبنى أوى دور "الذوق.. ذوق.. ذوق.. الصراحة" وقلت له: هو انا معطلة حضرتك؟
انتبه بسرعة وقاللى، لا ابدا ( فى البير اللى جوايا: حلوة لا ابدا دى، امال ايه بأه؟؟) ه
سكت بردو، معرفش بيفصل منى ليه كده؟.. اضطريت اقوله الخطبة السريعة اللى حضرتها وانا طالعة ع السلم
الاودة دى غير ادمية بالمرة، وانا مش مستعدة اقعد فيها ثانية واحدة، دى مابيدخلهاش شمس.. و...( قطع عليا الخطبة) ه
انا مش عارف هو ليه عمل كده (بكلم نفسى: ما هو لو انت كنت افتكرت وكلمته من الاول كنت عرفت ووفرت عليا وعليك الموقف ده. ما علينا قول يا سيدى) اصلا احنا نجهز أوده ليكى وللناس اللى هتيجى (اصل الشركة
المهم يعنى على البلاط بردو؟
لا بلاط ايه -ابتسامة- موكيت ومكيفة وبتدخلها شمس (الواحد عايز ايه غير كده، مع ناس حلوة وطيبة مش شريرة ومفترية) ه
طيب انا لحد ما تجهز الاودة دى، مش هقدر اقعد فى الاودة التانية
لا بس، اصبرى شوية لحد ما تجهز الاودة
لا يا استاذ (م) مقدرش، مش هقعد فيها.. دا آخر كلام. هى الاوده الجديدة دى هتجهز فى خلال قد إيه؟
يعنى عشر ايام كده.. يمكن اكتر شوية
طيب انا لحد ما تجهز، هقعد فى بيتنا، وممكن اخلص لك الشغل من البيت، وبعدين ارجع بعد العشر ايام
-لا مش هينفع تشتغلى من البيت (بصراحة فعلا، مش هينفع، بس انا كان لازم اقوله كده، بدل ما اقوله هقعد فى بيتنا الكام يوم اتفرج على هالة سرحان) ه
ما هو انا كمان مش هينفع اقعد فى الاودة اللى تحت دى
طيب بس، النهاردة اقعدى فيها
ولا ثانية واحدة
اسمعى الكلام بس.. النهاردة.. و.. كام يوم لحد ما
-استاذ (م)، انا هقعد النهاردة بس، عشان خاطر حضرتك (بصراحة اتكسفت انى اكسفه كده وافضل ماسكة على كلمة لأ، فعملت كومبرميز خفيف كده) لكن بقية الايام لأ، انا النهاردة بالليل هتصل بحضرتك واعرف منك اذا كنتو نقلتوا مكتبى لمكان تانى افضل وللا لا، غير كده اناهقعد فى بيتنا
بس، معرفش ياخد منى لا حق ولا باطل.. انا كنت ذوق معاه للآخر، ومحددة جدا، وقصاد كده هو قاللى طيب، على اخر النهار هكون حليت المشكلة دى
سيبته ونزلت، وانا نازله ع السلم متضايقة اوى انى هقعد فى الاودة دى، وقعدت ألوم نفسى أنا ليه وافقت، وليه أحرجت لما اصر أقعد النهارده.. واعتبرت انى بهوقت حقى، يعنى بقى مبهوق، فيه اختراق ما.. كونى هقعد يوم كامل فى اودة الفيران، وقلت اطلع له تانى وارفض، بس اتكسف ارجع فى كلامى واطلع عيلة.. ياللا جنت على نفسها زراقش (زيزي+براقش) ه
وبعدين دخلت على مكتبى وفتحت الجهاز والبرامج اللى هشتغل عليه وتنحت للشاشة ماليش نفس اشتغل.. لسه احساس القهر شاملنى، ومش قادرة اتخلص منه. وبعد شوية كده ماما اتصلت بيا. قلت لها على كل حاجة.. ُلك.. لُك.. لُك.. لُك.. (لُك تعبير عن الرغى). ماما كانت عايزانى انزل من الشركة على طول، وانا اللى قعدت اهدى فيها واقولها خلاص يا ماما انا اديته كلمه النهاردة بس.. وبكرة لو ماتحلتش المشكلة مش هروح
قفلت مع ماما، ورجعت أبحلق فى الشاشة.. وبعد ساعة كده جه المدير بتاعى أودة الفيران، وبص لى مبتسما كده.. ما هى حلوة اهيه :)) انا ابتسمت "بملء فيي" ولو كنت فى مود أحسن كنت ضحكت جامد
يرضيك المنظر ده؟
لا مايرضنيش، اللى مرضهوش لنفسى ، مارضهوش للموظفين بتوعى (أنا طبعا الموظفين بتوعه) ه
وبعدين اتكلمنا فى الشغل شوية، وفى وسط الكلام قلت له انا مااشغلتش حاجة النهاردة، ماليش نفس. وفتحت تانى فى السيرة وقلت اكمل الخطبة، من باب التوعية مش أكتر.. بس مالحقتش، أخد الموضوع هزار، وقاللى كفاية انتى بتشعلليها أكتر.. انا متضايق من الى حصل اساسا، وكلامك بيزود
خسارة، قطع عليا، ماقلتلوش الحتة بتاعة " لو دى كانت بلد محترمة، كنت رفعت عليكو قضية حقوق انسان" وللا حاجة تقريعية زى "أستاذ (ح) لو ليه بنت يرضى انها تقعد فى اودة زى دى؟" وللا جملة من نوعية "انا بقضى فى الشغل هنا تمن ساعات، يعنى تلت يومى، أكتر ما بقضى فى بيتنا صاحية، لازم اكون قاعدة فى مكان يليق بانسانيتى"
مش عايزة أطول عليكو، أخر النهار كلمنى تانى قبل ما امشى وأكد عليا ان المشكلة هتتحل النهاردة وانى ما اقلقش. وفعلا وأنا فى طريقي للبيت اتصل بيا وقاللى خلاص المكتب تباعك نقلنها الأودة الفلانية (ودى اودة كويسة جدا وترضينى)، طبعا شكرته وقلت له ميرسي أوى، يستاهل بصراحة أقوله ميرسى، بداية من تناولة للموضوع وهدوءه مرورا بإنه محاولش يظلمني على حساب الأخ التانى اللى هو أكيد علاقته بيه اقدم واهم من معرفته بيا.. وانه فى الناهية انسان مابيرضاش لغثيره اللى مش بيرضاه لنفسه. حسيت فعلا ان ربنا بيوقفلى ولاد الحلال لما اكون قوية وحازمة ومصرة أخد حقى وعملت اللى عليا
---
تعرفوا بحكيلكوا الكلام ده ليه؟ عشان أنا مبسوطة من نفسى النهاردة، وحاسة انى عملت حاجة كويسة. اللى هى انى ماسكتش وخفت على لقمة عيشى.. واللى انا اعتبرته حقى دافعت عنه باستماته.. وكنت متقبلة النتائج مهما كانت، حتى لو سبت الشركة دى.. كفاية انى انا فى نظر نفسى لسه بكرامتي