آفة أي فكر التطرف والنظرة الفوقية وإقصاء الآخر
-----
الصورة الوردية اللي بحلم بيها في زمن تحكم فيه الشعوب نفسها، هو إن يكون صندوق الانتخاب وسيلتنا المشروعة للمحافظة على تداول السلطة لما الشعب يقرر إن اللي ماسكين دلوقتي وحشين ويبقى عايز يختار غيرهم.. يغيرهم. وتخوفي الوحيد هو ديكتاتورية الأغلبية. وأن تجور على الأقلية في حقوقها، لمجرد إن الأغلبية قررت إنه لا، أو إنه نعم أو إنه بالطريقة الفلانية مش العلانية.
موضوع الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان فرصة جت سريعة جدا بعد الثورة عشان تتكشف لنا أوراق لعب، ولعيبة، وتكتيكات محدش فينا بيفكر فيها أصلا في الثورة ولا قبل الثورة. ناس كلها نايمة ومكبوتة ومستخبية.. دلوقتي نزلوا الملعب.
بس كل أمراضهم نزلت معاهم: التمركز حول الذات - التطرف - الجهل بالآخر (دا بالنسبة لتعامل القوى السياسية والانتماءات الدينية مع بعضها) والتقليل من قيمة الشعب (وبما يمثله من وعي وضمير جمعيين)
الأمراض دي تطال الجميع، من أول العلمانيين والاخوان وحتى السلفيين والمسيحيين. وإذا رأيت أحد منهم منصف فهو “شخص”، أو “حالة” تمثل نفسها، وتبدو أعقل وأنصف ممن تنتمي إليهم.
والكوميديا إن كل العيوب ظهرت عشان كلمة واحدة اتفرضت أو فرضت نفسها “الدين”
طيب، أنا عشان اختصر.. هعتبر إن تجربة الاستفتاء دي أظهرت لنا عيوبنا، عشان نبتدي نعالجها. فهوجه رسالة لكل الاتجاهات المعنية، على الله يسمعوني.
ابتدي بمين طيب؟ ابتدي ب”بتوع الدين”؟ وللا اللي بيبوظوا الطبخة على بقرش ملح؟ وللا الانتهازيين اللي بيتهموا الاخر انه انتهازي؟
وبعد حادي بادي: العلمانيين
زي ما قلت في أول الكلام، إن آفة أي فكر التطرفوالنظرة الفوقية وإقصاء الآخر
وأنا هقولكو اللي ليكو واللي عليكو في موضوع الاستفتاء. اللي ليكو هو إن حقكوا ترفضوا الدين كمرجعية للدولة وتشريعها وكل ما يخصها. حقكوا يكون عندكو منهج تاني.. المبدأ بيقول إن الإنسان حر، وربنا ماطردش حد من تحت سماه عشان علماني. اعمل يا سيدي برنامجك اللي بيفصل الدين عن الدولة ده وقدمه للشعب، حقك تماما..
اللي مش ليكو بقى هو الفوبيا الغريبة لكل ما له علاقة بالدين حتى لما الواحد يقعد يفهمكوا الفرق بين دولة دينية ودولة ذات مرجعية إسلامية، بتلخبطوا الورق وتعملوا مش فاهمين وتقولوا هو ده هو ده.
الفوبيا دي هتوديكوا ورا الشمس. لأن الشعب المصري، زي ما كلنا عارفين يا ولاد، متدين من أيام الفراعنة. مسيحيين على مسلمين، فكرة ربنا والدين والشرع وإيه الحلال وإيه الحرام فكرة أصيلة جوا الشعب ده.
فنصيحة يا ابن الحلال، عندك عقد من ناحية الدين، ابعد عن السياسة وعيش حياتك براحتك. مُصر تنخرط في السياسة عشان هدفك الأكبر هو إن البلد دي تبقى أفضل يبقى تبتدي تتعلم إزاي تسوق أفكارك، ولازم لازم تدرس الكائنات المتدينة وتفهم هم بيفكروا ازاي.
لأن يا محترم كلمة زي “السلفيين بيستغلوا الدين عشان السياسة ودي لعبة قذرة” العبارة دي مش هتاكل مع الشعب. إنت محتاج تعصر على نفسك لمونة وتقرا في الدين ده وتطلع منه الخطاب الديني اللي يثبت للكائنات المتدينة إنه “إزاي كلام الشيوخ ده مخالف للدين شخصيا” و “إزاي بيستغلوا الدين لمآربهم الشخصية أو على أفضل تقدير هم مش فاهمين الدين بيقول إيه” و”إزاي إن دا ضد العدل والمساواة اللي أمر بيهم ربنا”..
أنا فاهمة إن طول ما انت رافض الدين كله على بعضه مش هيجيلك نفس أصلا تقرا وتدرس وتتكلم وتتحاور مع الناس. هو ده اللي بالظبط بقول عليه “التطرف”. كراهيتك العمياء للدين، اللي هو مكون أساسي وجذري في حياة شعبنا مش هيوصلك لحاجة، هتفضل تهري وتنكت في نفسك والناس هتفضل رافضاك ومش بتسمعك. اتكلم لغتهم يا محترم أو شوفلك مترجم. وماتنساش تعرف الفرق بين الدولة الدينية والدولة ذات المرجعية الإسلامية، روح لحد في حزب الوسط يقولك.
ماعملتش كده، يبقى انت بتقفل كل طرق الحوار، ولا تلمن إلا نفسك. وبلاش وحياتك النظرة الفوقية بتاعة ان الدين هو اللي مضيعهم وإن انت جاي تنقذهم من “الدين”. مش لازم تخسر معركتك بدري أوي كده.
هتقولي ما المسيحيين قالوا لا عشان فهموا اللعبة القذرة اللي الاسلاميين بيعلبوها وإن المسيحيين رافضين تدخل الدين في السياسة. هقولك لأ، المسيحيين بردو قالوا لا من منطلق ديني بحت ومن خوف هستيري إن الإسلاميين يمسكوا الحكم. هم خايفين على نفسهم وعلى دينهم. مع انهم لو فكروا شوية هيلاقوا ان وجودهم في دولة علمانية أو إسلامية مش هيفرق طالما كلتا الدولتين ترعى مصلحة الجميع ولا تقصي آحدا وتحترم حرية الأقليات بل وكل الأفراد. (اه عشان تبقى عارف، ده بيأمر بيه الدين الإسلامي، زي ما انت كعلماني مؤمن بيه)
مين كمان؟ الإخوان المسلمين
النقطة المشتركة بيني وبينكو هي إن أنا وانتو بندعي إن مرجعيتنا إسلامية، وبيشترك معانا حزب الوسط والسلفيين. بس طبعا احنا عارفين ان قماشة الكلمة دي عريضة. بدليل كل التنوعات دي. زي أي حاجة في الدنيا بردو، ما في شيوعين على ميت لون بردو.
أنا مكنتش بقلق من وجودكم قبل كده، وأيام الثورة، كنتم فصيل مهم جدا في حسم معركة الأعداد. كل مرة ببقى حاطة إيدي على قلبي لا الإخوان يقرروا ماينزلوش مليوينة ما، انا عارفة إن عددكم كان في اللمون.
بس دلوقتي. بجد، كل يوم والتاني بتعملوا حركات مش فاهمة لها، هل انتو اغبيا وللا مختلفين جوه بعضكوا وللا انتو فعلا ناويين لنا على نية سودة. وللا نيتكم كويسة بس انتو ما بتعرفوش تتكلموا.. ازاي بس وانتو بتقولوا على نفسكو الحركة الوحيدة المنظمة والمحتكة بالشعب.
محكتة بالشعب ازاي وأنا كل ما اكلم حد ألاقيه مرعوب م الإخوان أحسن يوصلوا الحكم، أسأل مرعوب ليه، مالقيش إجابة، اهو يبص بقرف وخلاص.
وبعدين تطلع يفط تقول قول نعم عشان دا واجب شرعي انك تقول نعم، وترجعوا تنكروا. عصام العريان يطلع يقول إن وائل غنيم اخواني.... نهار ابيض! بتكدب كده عيني عينك؟ هو وائل غنيم مات مايعرفش يدافع عن نفسه؟ عصام العريان بردو يطلع يقول إن شباب الإخوان دافعوا عن البرادعي لما اتحدف بالطوب، وطلع يقولك احنا ماحشدناش عشان الانتخابات. أولا، من حقك تحشد، ومن حقك تعمل دعاية للرأي اللي انت مؤمن بيه، فليه تنكر؟؟؟.. يا جماعة، بجد ماينفعش عصام العريان تاني خالص، بينرفز الشعب.
انتو دعائيا بوظتوا الدنيا، وسقطوا من نظر ناس كتير أوي أوي في وقت سريع أوي أوي، أنا نفسي ابتديت أشك فيكو، مع إني صابرة عليكو للآخر بس عشان ولاد خالتي منكو، ودول أعقل ناس أنا شفتهم في حياتي. طب هاتوهم هم يتكلموا بدل عصام، بلاش، هاتوا أي شباب صغير، بجد بيعرفوا يتكلموا عنكوا. وللا بجد فعلا في انشقاق وخلافات بين كهول وشباب الجماعة؟ هل ننتظر كورة الثلج الكبيرة تنقسم إلى اتنين تلات كور؟
على ما ده يحصل، بلاش والنبي الكدب المفضوح ده، وبلاش استخدام العبارات اللي بتحمل معنيين، عيب، يعني دا انتو مسلمين المفروض تبقوا صرحاء. والله مكسوفة وانا بقولكوا كده: الكدب حرام
ومهم أوي في برنامج الحزب الجديد بتاعكو توضحوا موقفكم من الأقليات كافة. كام صفحة حلوين كده تضمن لهم حقوقهم وحرياتهم زي ما الإسلام قال، انتو عارفين كويس أوي إن الإسلام قال نحترم الآخر ونوده ونبره طالما ماحناش في حالة حرب (مفهومة دي)، وإن “لكم دينكم ولي دين” وإن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة نظم حياة الدولة على أسس تكفل لليهود حقوقهم وهم وقتها كانوا الأقلية الدينية هناك.
الكلام ده لازم يبقى واضح. ولازم بدل ما تهمشوا المسيحيين وتستقلوا عددهم، تقعدوا معاهم وتفهموهم إن وجودهم في دولة ذات مرجعية إسلامية مش حاجة وحشة. وإن ديننا أمرنا إنهم يحتكموا فيما بينهم بشريعتهم. افتحوا باب الحوار. (انا كنت هعيط امبارح لما صاحبتي القبطية قالت لي انا خايفة الاسلاميين ييجوا ويلبسوني الحجاب.. تصوروا؟ للدرجة دي الصورة غلط.. البنت متخيلة إن المسلمين هيجبروها تتحجب وهي مش مسلمة).. افتحوا باب الحوار. إزاي بس تخسروا طرف مهم جدا زي ده بتجاهلكم ليه؟
نيجي بقى للصناديد اهل غزوة الصناديق: السلفيين
أنا متضايقة منكم من زمان عشان انتو متصورين انكم بتحتكروا أهم حاجة في حياتي أنا وأغلى حاجة في حياتي وهي الدين. الدين عندكو هو رايكم وبس، خد رأي الشيخ، وارمي عليه. لو طلع غلط هو متحمله. أنا بقى مش مؤمنة بكده، أنا ربنا علمني إن كل واحد بيحاسب على أفعاله وإننا مكلفين وإن كل واحد مننا ليه عقل، وإنه هيحاسب. تخيلوا انا مختلفة معكم جذريا لحد فين؟ انتو بتقولوا انكم ماشيين على خطى السلف. وأنا شايفة إن السلف لو شافوا اللي انتو بتعملوه وبتفتوا بيه، هيزعلوا منكم ويتبرأوا من كتير من اللي انتو بتقولوه.
أنا فاهمة كويسة إيه اللي خلا حد زي الشيخ يعقوب يقول “إن الشعب قال نعم للدين” وفاهمة كويس إيه اللي يخلي السلفيين يتعاملوا مع الآمر على إنه “واجب ان تقول نعم”
فاهمة ولكن مش موافقة. شايفة في كلا الجملتين تعدي صارخ على الدين، وتحويله لجلابية تلبسوها عشان تداروا عوراتكم السياسية ومنطقكم الناقص. حضرتك كسلفي عايز تحكم بما آمر الله. ببساطة. وأنا معاك، بل أنا كمان متبنية الفكرة دي لأني شايفة إن شريعة ربنا فيها صلاح الإنسان وفيها الخير. لكن في زمن حكم الشعب، الشعب من حقه يختار. زي ما من حقه يختار يؤمن بربنا أو لا، من حقه يختار نعم أو لا للتعديلات. التضليل اللي مارسه بعض شيوخ السلفيه، هو إن الناس لو قالت لا، هيتعمل دستور جديد هيتشال منه المادة التانية وكده يبقى هزم الدين، وعشان ننتصر للدين لازم نقول نعم عشان مايتعملش دستور وماتتشالش المادة التانية.. هو ده التسلسل اللي استنتجوا منه الوجوب. بس المشكلة إن ده تضليل بين. لأن كده كده هيتعمل دستور جديد، الفرق هو مجرد توقيت وترتيب زمني للأحداث. ثانيا، لما تيجي معركة المادة التانية نبقى نتكلم ساعتها. لما رجل بسيط يتضحك عليه ويتقاله الكلام ده عشان يقول نعم، يبقى ذنب البلد تتحملوه انتو يا شيوخ. وذنب الدين اللي سيرته على كل لسان علماني دلوقتي وحاطينه على راسهم وزاعقين بردو ذنب تتحملوه انتو يا شيوخ. انتو نفسكوا ياللي خرجتوا الناس للإستفتاء، انتو اللي قلتوا التظاهر حرام، مع إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وانتو اللي بتقولوا السياسة حرام ومجلس الشعب حرام والديمقراطية حرام، مع انها مجرد صورة من صور تشكيل الدولة والرسول لما مات ماقلش الدولة تبقى شكلها إيه. وبالتالي كل دي امور تدخل في نطاق “أنتم أعلم بشئون دنياكم” طالما سكت عنها الرسول الكريم. ده معناه، إن لما ماتعجبكش الديقراطية هات سبب حقيقي غير إنها “حرام” لأنك كده بتزيف وبتغالط وبتلعب بالدين.
لما حسين يعقوب يخرج يقول “إحنا بتوع الدين” فهو بيستفز كل جزء في كياني. لهذه الدرجة تستأثر بالدين لنفسك وجماعتك؟ ليه هو الوحي نزل عليك وقالك انت بتاع الدين؟ الدين علمني كل قيمة خلتني أعيش بين الناس واتحرك واتعامل. أنا بتعامل مع الناس بالدين، بس الدين اللي اعرفه يختلف كتير عن اللي انت بتدعو إليه وبتقصي ما دونه. لاحظ إني أنا لا استطيع أن أقصيك لأن فهمي لديني يمنعي من ذلك، في حين إن إنت بتقصي الجميع.
دي مشكلتك. ماينفعش. احنا اتعلمنا حاجة اساسية في الدين. إن في مبادىء لا خلاف عليها، وفي أمور أخرى محل خلاف وتفكير. في احكام وفي فتاوى، الأحكام هي مثل القوانين، والفتاوى هي مثل الحكم في قضية معينة. انت بقى بتتبني رأي واحد، وتقصي ما دونه. مع إن ربنا خلق لكل واحد عقل، وخلقنا مختلفين وخلقنا شعوب وقبائل لنتعارف، مش كده؟ سنة ربنا في الكون الإختلاف والتنوع.. مش كده؟ لو ربنا أردا الجميع يبقى مؤمنين بيه كان عمل كده.. مش كده؟ إزاي مش شايفين حكمته عز وجل في التنوع والإختلاف؟
ماينفعش تيجي تقول الشعب اختار الدين واللي مش عجبه يرحل. لأ!
حتى لو الشعب اختار الدين، وهو على فكرة اختار الدين، مش في صندوق الانتخاب زي انت ما بتدعي، بي الشعب كده كده من الاول اختار الدين، المسلمين والمسيحيين اختاروا الدين، في ميدان التحرير كانوا بيصلوا وبيدعوا ويبتهلوا ويرتلوا ويقيموا القداسات. الشعب في عز الثورة كان بيلجأ لربنا، الشعب اختار الدين، بس ماتنساش إن في وسط الميدان كان في كل الاطياف التانية والاتجاهات الفكرية التانية.. ماينفعش تقصي أيا منهم. ماينفعش تقولهم مش عجبكوا سيبوا البلد. لأ!
لأ مش هيسيبوا البلد، ولا المسيحيين هيسيبوا البلد. دي بلدهم وليهم فيها زي ما ليك فيها. ولازم تعمل لهم اعتبار ولازم تراعي وجودهم في حياتك ولازم تحترم ده لأن دينك بيأمرك بكده. مجتمع المدينة المنورة اللي انت كل شوية تستشهد بيه كان فيه يهود. المسلمين لما دخلوا مصر لقوا المسيحيين والكل عاش مع بعضه، وللمسيحيين واليهود بل والملحدين دور في الحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي لأن دولة الإسلام لم تكن لتقصي الآخر يا شيخ يا “بتاع الدين”.
اختم بالمسيحيين بقى:
أنا عارفة إنكم مفزوعين ومخضوضين من فكرة إن الإسلاميين يوصلوا الحكم. بس اللي احب تفهموه هو مبدأ بسيط ياريت كلنا نتفق عليه إننا نخاف من وصول “المتطرفين” للحكم.
سواء كان المتطرفين دول إسلاميين أو مسيحيين أو علمانيين. ايوه، لو وصل علمانيين متطرفين الحكم، لا انا كمسلمة ولا إنتو كمسيحيين هنتعامل كويس، هيخنقوا علينا في ديننا، ابسط مثال على كده، علمانية اتاتورك في تركيا منعت على الستات انهم يلبسوا الحجاب. ولغت المدارس والمعاهد الدينية وحاجات كتير تانية ياما. تخيل انت بقى لما تبقى في حاجة هي بالنسبة لك أمر ديني وانت لازم تطيعه وتيجي دولة تطلع قوانين ضده، اضطهاد وللا مش اضطهاد؟
فإنتوا خافوا من المتطرفين، انا نفسي هخاف لو وصل اسلاميين متطرفين الحكم، انا مش عايزة ألبس النقاب مثلا :D
لكن لو واحدة زيي وصلت الحكم، ما انا بعتبر نفسي إسلاميين، هدلعكوا. مش عشان أنا ملاك نازل م السما، بس عشان ديني قاللي كده. هو انا فخورة بيه من شوية.
فاستهدوا بالله كده، وفكروا في مصلحة البلد العليا وبلاش الخوف والفزع لأنهم بيمنعوا الدماغ من إنه يفكر بعقلانية. يعني يا سلام لو تنخرطوا في الحياة السياسية، يا سلام لو تنخرطوا في الحياة شخصيا. ما تدوش لحد فرصة يحس انكم مش موجودين وللا ملكوش صوت وللا خايفين ومجهزين الباسبورتات في جيوبكم. دي بلادكم.
ووالنبي بلاش تسمعوا كلام القساوسة اللي بيقولوا تقولوا لا عشان المسلمين قالوا نعم، بالذمة دا كلام؟ انا لسه بقول للسلفيين عيب يصدقوا كلام شيوخهم في الموضوع ده، تقوموا انتو تسمعوا كلام القساوسة؟
---- في بقى كلمة لفئة كانت مخلطة من كل دول، الفئة المريعة من ضمن اللي قالو لا، ومن ضمن افكارهم اللوذعية في تحفيز الناس هو “استخدام دم الشهدا”.. عيييييييييب احنا بنتكلم في مجال الاختلاف فيه مقبول، عيب، دي قلة ذوق، زي قلت ذوق الشيوخ اللي قالوا إن نعم واجبة.
---- كلمة بعد الأخيرة، بالله عليكو يا عقلاء الأطراف، تدخلوا، اتكلموا، امسكوا المتطرفين منهم وكلموهم، دوركم ومسئوليتكم، على الأقل تخلوا مسئوليتكم. الساكت عن الحق شيطان أخرس.
---- ونداء خاص لكل المسلمين والإسلاميين الوسطيين والمؤسسات الدينية الحرة والإزهر (لما يبقى حر عن قريب إن شاء الله) دا دوركم، لازم تتكلموا وتنطقوا دلوقتي. الساكت عن الحق شيطان أخرس. بلدنا أهم من أي حاجة ولازم نؤلف القلوب ولازم نفهم الناس ولازم نوعيهم ولازم نحفظ حقوق الجميع.. لازم تتكلموا.. اكلموا اكلموا ما احلى الكلام ما أعظمه ما ألزمه.
أفكركم جميعا بحاجة قلتها في أول الكلام، صندوق الانتخاب، تداول السلطة، حق وقدرة الشعب على اختيار رئيسه وبرلمانه. لو حافظنا على المبادىء دي محدش في كل الاطراف يخاف بقى، لأن أيا كان اللي هييجي للحكم، لو معجبناش، هنمشيه.
-----
الصورة الوردية اللي بحلم بيها في زمن تحكم فيه الشعوب نفسها، هو إن يكون صندوق الانتخاب وسيلتنا المشروعة للمحافظة على تداول السلطة لما الشعب يقرر إن اللي ماسكين دلوقتي وحشين ويبقى عايز يختار غيرهم.. يغيرهم. وتخوفي الوحيد هو ديكتاتورية الأغلبية. وأن تجور على الأقلية في حقوقها، لمجرد إن الأغلبية قررت إنه لا، أو إنه نعم أو إنه بالطريقة الفلانية مش العلانية.
موضوع الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان فرصة جت سريعة جدا بعد الثورة عشان تتكشف لنا أوراق لعب، ولعيبة، وتكتيكات محدش فينا بيفكر فيها أصلا في الثورة ولا قبل الثورة. ناس كلها نايمة ومكبوتة ومستخبية.. دلوقتي نزلوا الملعب.
بس كل أمراضهم نزلت معاهم: التمركز حول الذات - التطرف - الجهل بالآخر (دا بالنسبة لتعامل القوى السياسية والانتماءات الدينية مع بعضها) والتقليل من قيمة الشعب (وبما يمثله من وعي وضمير جمعيين)
الأمراض دي تطال الجميع، من أول العلمانيين والاخوان وحتى السلفيين والمسيحيين. وإذا رأيت أحد منهم منصف فهو “شخص”، أو “حالة” تمثل نفسها، وتبدو أعقل وأنصف ممن تنتمي إليهم.
والكوميديا إن كل العيوب ظهرت عشان كلمة واحدة اتفرضت أو فرضت نفسها “الدين”
طيب، أنا عشان اختصر.. هعتبر إن تجربة الاستفتاء دي أظهرت لنا عيوبنا، عشان نبتدي نعالجها. فهوجه رسالة لكل الاتجاهات المعنية، على الله يسمعوني.
ابتدي بمين طيب؟ ابتدي ب”بتوع الدين”؟ وللا اللي بيبوظوا الطبخة على بقرش ملح؟ وللا الانتهازيين اللي بيتهموا الاخر انه انتهازي؟
وبعد حادي بادي: العلمانيين
زي ما قلت في أول الكلام، إن آفة أي فكر التطرفوالنظرة الفوقية وإقصاء الآخر
وأنا هقولكو اللي ليكو واللي عليكو في موضوع الاستفتاء. اللي ليكو هو إن حقكوا ترفضوا الدين كمرجعية للدولة وتشريعها وكل ما يخصها. حقكوا يكون عندكو منهج تاني.. المبدأ بيقول إن الإنسان حر، وربنا ماطردش حد من تحت سماه عشان علماني. اعمل يا سيدي برنامجك اللي بيفصل الدين عن الدولة ده وقدمه للشعب، حقك تماما..
اللي مش ليكو بقى هو الفوبيا الغريبة لكل ما له علاقة بالدين حتى لما الواحد يقعد يفهمكوا الفرق بين دولة دينية ودولة ذات مرجعية إسلامية، بتلخبطوا الورق وتعملوا مش فاهمين وتقولوا هو ده هو ده.
الفوبيا دي هتوديكوا ورا الشمس. لأن الشعب المصري، زي ما كلنا عارفين يا ولاد، متدين من أيام الفراعنة. مسيحيين على مسلمين، فكرة ربنا والدين والشرع وإيه الحلال وإيه الحرام فكرة أصيلة جوا الشعب ده.
فنصيحة يا ابن الحلال، عندك عقد من ناحية الدين، ابعد عن السياسة وعيش حياتك براحتك. مُصر تنخرط في السياسة عشان هدفك الأكبر هو إن البلد دي تبقى أفضل يبقى تبتدي تتعلم إزاي تسوق أفكارك، ولازم لازم تدرس الكائنات المتدينة وتفهم هم بيفكروا ازاي.
لأن يا محترم كلمة زي “السلفيين بيستغلوا الدين عشان السياسة ودي لعبة قذرة” العبارة دي مش هتاكل مع الشعب. إنت محتاج تعصر على نفسك لمونة وتقرا في الدين ده وتطلع منه الخطاب الديني اللي يثبت للكائنات المتدينة إنه “إزاي كلام الشيوخ ده مخالف للدين شخصيا” و “إزاي بيستغلوا الدين لمآربهم الشخصية أو على أفضل تقدير هم مش فاهمين الدين بيقول إيه” و”إزاي إن دا ضد العدل والمساواة اللي أمر بيهم ربنا”..
أنا فاهمة إن طول ما انت رافض الدين كله على بعضه مش هيجيلك نفس أصلا تقرا وتدرس وتتكلم وتتحاور مع الناس. هو ده اللي بالظبط بقول عليه “التطرف”. كراهيتك العمياء للدين، اللي هو مكون أساسي وجذري في حياة شعبنا مش هيوصلك لحاجة، هتفضل تهري وتنكت في نفسك والناس هتفضل رافضاك ومش بتسمعك. اتكلم لغتهم يا محترم أو شوفلك مترجم. وماتنساش تعرف الفرق بين الدولة الدينية والدولة ذات المرجعية الإسلامية، روح لحد في حزب الوسط يقولك.
ماعملتش كده، يبقى انت بتقفل كل طرق الحوار، ولا تلمن إلا نفسك. وبلاش وحياتك النظرة الفوقية بتاعة ان الدين هو اللي مضيعهم وإن انت جاي تنقذهم من “الدين”. مش لازم تخسر معركتك بدري أوي كده.
هتقولي ما المسيحيين قالوا لا عشان فهموا اللعبة القذرة اللي الاسلاميين بيعلبوها وإن المسيحيين رافضين تدخل الدين في السياسة. هقولك لأ، المسيحيين بردو قالوا لا من منطلق ديني بحت ومن خوف هستيري إن الإسلاميين يمسكوا الحكم. هم خايفين على نفسهم وعلى دينهم. مع انهم لو فكروا شوية هيلاقوا ان وجودهم في دولة علمانية أو إسلامية مش هيفرق طالما كلتا الدولتين ترعى مصلحة الجميع ولا تقصي آحدا وتحترم حرية الأقليات بل وكل الأفراد. (اه عشان تبقى عارف، ده بيأمر بيه الدين الإسلامي، زي ما انت كعلماني مؤمن بيه)
مين كمان؟ الإخوان المسلمين
النقطة المشتركة بيني وبينكو هي إن أنا وانتو بندعي إن مرجعيتنا إسلامية، وبيشترك معانا حزب الوسط والسلفيين. بس طبعا احنا عارفين ان قماشة الكلمة دي عريضة. بدليل كل التنوعات دي. زي أي حاجة في الدنيا بردو، ما في شيوعين على ميت لون بردو.
أنا مكنتش بقلق من وجودكم قبل كده، وأيام الثورة، كنتم فصيل مهم جدا في حسم معركة الأعداد. كل مرة ببقى حاطة إيدي على قلبي لا الإخوان يقرروا ماينزلوش مليوينة ما، انا عارفة إن عددكم كان في اللمون.
بس دلوقتي. بجد، كل يوم والتاني بتعملوا حركات مش فاهمة لها، هل انتو اغبيا وللا مختلفين جوه بعضكوا وللا انتو فعلا ناويين لنا على نية سودة. وللا نيتكم كويسة بس انتو ما بتعرفوش تتكلموا.. ازاي بس وانتو بتقولوا على نفسكو الحركة الوحيدة المنظمة والمحتكة بالشعب.
محكتة بالشعب ازاي وأنا كل ما اكلم حد ألاقيه مرعوب م الإخوان أحسن يوصلوا الحكم، أسأل مرعوب ليه، مالقيش إجابة، اهو يبص بقرف وخلاص.
وبعدين تطلع يفط تقول قول نعم عشان دا واجب شرعي انك تقول نعم، وترجعوا تنكروا. عصام العريان يطلع يقول إن وائل غنيم اخواني.... نهار ابيض! بتكدب كده عيني عينك؟ هو وائل غنيم مات مايعرفش يدافع عن نفسه؟ عصام العريان بردو يطلع يقول إن شباب الإخوان دافعوا عن البرادعي لما اتحدف بالطوب، وطلع يقولك احنا ماحشدناش عشان الانتخابات. أولا، من حقك تحشد، ومن حقك تعمل دعاية للرأي اللي انت مؤمن بيه، فليه تنكر؟؟؟.. يا جماعة، بجد ماينفعش عصام العريان تاني خالص، بينرفز الشعب.
انتو دعائيا بوظتوا الدنيا، وسقطوا من نظر ناس كتير أوي أوي في وقت سريع أوي أوي، أنا نفسي ابتديت أشك فيكو، مع إني صابرة عليكو للآخر بس عشان ولاد خالتي منكو، ودول أعقل ناس أنا شفتهم في حياتي. طب هاتوهم هم يتكلموا بدل عصام، بلاش، هاتوا أي شباب صغير، بجد بيعرفوا يتكلموا عنكوا. وللا بجد فعلا في انشقاق وخلافات بين كهول وشباب الجماعة؟ هل ننتظر كورة الثلج الكبيرة تنقسم إلى اتنين تلات كور؟
على ما ده يحصل، بلاش والنبي الكدب المفضوح ده، وبلاش استخدام العبارات اللي بتحمل معنيين، عيب، يعني دا انتو مسلمين المفروض تبقوا صرحاء. والله مكسوفة وانا بقولكوا كده: الكدب حرام
ومهم أوي في برنامج الحزب الجديد بتاعكو توضحوا موقفكم من الأقليات كافة. كام صفحة حلوين كده تضمن لهم حقوقهم وحرياتهم زي ما الإسلام قال، انتو عارفين كويس أوي إن الإسلام قال نحترم الآخر ونوده ونبره طالما ماحناش في حالة حرب (مفهومة دي)، وإن “لكم دينكم ولي دين” وإن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة نظم حياة الدولة على أسس تكفل لليهود حقوقهم وهم وقتها كانوا الأقلية الدينية هناك.
الكلام ده لازم يبقى واضح. ولازم بدل ما تهمشوا المسيحيين وتستقلوا عددهم، تقعدوا معاهم وتفهموهم إن وجودهم في دولة ذات مرجعية إسلامية مش حاجة وحشة. وإن ديننا أمرنا إنهم يحتكموا فيما بينهم بشريعتهم. افتحوا باب الحوار. (انا كنت هعيط امبارح لما صاحبتي القبطية قالت لي انا خايفة الاسلاميين ييجوا ويلبسوني الحجاب.. تصوروا؟ للدرجة دي الصورة غلط.. البنت متخيلة إن المسلمين هيجبروها تتحجب وهي مش مسلمة).. افتحوا باب الحوار. إزاي بس تخسروا طرف مهم جدا زي ده بتجاهلكم ليه؟
نيجي بقى للصناديد اهل غزوة الصناديق: السلفيين
أنا متضايقة منكم من زمان عشان انتو متصورين انكم بتحتكروا أهم حاجة في حياتي أنا وأغلى حاجة في حياتي وهي الدين. الدين عندكو هو رايكم وبس، خد رأي الشيخ، وارمي عليه. لو طلع غلط هو متحمله. أنا بقى مش مؤمنة بكده، أنا ربنا علمني إن كل واحد بيحاسب على أفعاله وإننا مكلفين وإن كل واحد مننا ليه عقل، وإنه هيحاسب. تخيلوا انا مختلفة معكم جذريا لحد فين؟ انتو بتقولوا انكم ماشيين على خطى السلف. وأنا شايفة إن السلف لو شافوا اللي انتو بتعملوه وبتفتوا بيه، هيزعلوا منكم ويتبرأوا من كتير من اللي انتو بتقولوه.
أنا فاهمة كويسة إيه اللي خلا حد زي الشيخ يعقوب يقول “إن الشعب قال نعم للدين” وفاهمة كويس إيه اللي يخلي السلفيين يتعاملوا مع الآمر على إنه “واجب ان تقول نعم”
فاهمة ولكن مش موافقة. شايفة في كلا الجملتين تعدي صارخ على الدين، وتحويله لجلابية تلبسوها عشان تداروا عوراتكم السياسية ومنطقكم الناقص. حضرتك كسلفي عايز تحكم بما آمر الله. ببساطة. وأنا معاك، بل أنا كمان متبنية الفكرة دي لأني شايفة إن شريعة ربنا فيها صلاح الإنسان وفيها الخير. لكن في زمن حكم الشعب، الشعب من حقه يختار. زي ما من حقه يختار يؤمن بربنا أو لا، من حقه يختار نعم أو لا للتعديلات. التضليل اللي مارسه بعض شيوخ السلفيه، هو إن الناس لو قالت لا، هيتعمل دستور جديد هيتشال منه المادة التانية وكده يبقى هزم الدين، وعشان ننتصر للدين لازم نقول نعم عشان مايتعملش دستور وماتتشالش المادة التانية.. هو ده التسلسل اللي استنتجوا منه الوجوب. بس المشكلة إن ده تضليل بين. لأن كده كده هيتعمل دستور جديد، الفرق هو مجرد توقيت وترتيب زمني للأحداث. ثانيا، لما تيجي معركة المادة التانية نبقى نتكلم ساعتها. لما رجل بسيط يتضحك عليه ويتقاله الكلام ده عشان يقول نعم، يبقى ذنب البلد تتحملوه انتو يا شيوخ. وذنب الدين اللي سيرته على كل لسان علماني دلوقتي وحاطينه على راسهم وزاعقين بردو ذنب تتحملوه انتو يا شيوخ. انتو نفسكوا ياللي خرجتوا الناس للإستفتاء، انتو اللي قلتوا التظاهر حرام، مع إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وانتو اللي بتقولوا السياسة حرام ومجلس الشعب حرام والديمقراطية حرام، مع انها مجرد صورة من صور تشكيل الدولة والرسول لما مات ماقلش الدولة تبقى شكلها إيه. وبالتالي كل دي امور تدخل في نطاق “أنتم أعلم بشئون دنياكم” طالما سكت عنها الرسول الكريم. ده معناه، إن لما ماتعجبكش الديقراطية هات سبب حقيقي غير إنها “حرام” لأنك كده بتزيف وبتغالط وبتلعب بالدين.
لما حسين يعقوب يخرج يقول “إحنا بتوع الدين” فهو بيستفز كل جزء في كياني. لهذه الدرجة تستأثر بالدين لنفسك وجماعتك؟ ليه هو الوحي نزل عليك وقالك انت بتاع الدين؟ الدين علمني كل قيمة خلتني أعيش بين الناس واتحرك واتعامل. أنا بتعامل مع الناس بالدين، بس الدين اللي اعرفه يختلف كتير عن اللي انت بتدعو إليه وبتقصي ما دونه. لاحظ إني أنا لا استطيع أن أقصيك لأن فهمي لديني يمنعي من ذلك، في حين إن إنت بتقصي الجميع.
دي مشكلتك. ماينفعش. احنا اتعلمنا حاجة اساسية في الدين. إن في مبادىء لا خلاف عليها، وفي أمور أخرى محل خلاف وتفكير. في احكام وفي فتاوى، الأحكام هي مثل القوانين، والفتاوى هي مثل الحكم في قضية معينة. انت بقى بتتبني رأي واحد، وتقصي ما دونه. مع إن ربنا خلق لكل واحد عقل، وخلقنا مختلفين وخلقنا شعوب وقبائل لنتعارف، مش كده؟ سنة ربنا في الكون الإختلاف والتنوع.. مش كده؟ لو ربنا أردا الجميع يبقى مؤمنين بيه كان عمل كده.. مش كده؟ إزاي مش شايفين حكمته عز وجل في التنوع والإختلاف؟
ماينفعش تيجي تقول الشعب اختار الدين واللي مش عجبه يرحل. لأ!
حتى لو الشعب اختار الدين، وهو على فكرة اختار الدين، مش في صندوق الانتخاب زي انت ما بتدعي، بي الشعب كده كده من الاول اختار الدين، المسلمين والمسيحيين اختاروا الدين، في ميدان التحرير كانوا بيصلوا وبيدعوا ويبتهلوا ويرتلوا ويقيموا القداسات. الشعب في عز الثورة كان بيلجأ لربنا، الشعب اختار الدين، بس ماتنساش إن في وسط الميدان كان في كل الاطياف التانية والاتجاهات الفكرية التانية.. ماينفعش تقصي أيا منهم. ماينفعش تقولهم مش عجبكوا سيبوا البلد. لأ!
لأ مش هيسيبوا البلد، ولا المسيحيين هيسيبوا البلد. دي بلدهم وليهم فيها زي ما ليك فيها. ولازم تعمل لهم اعتبار ولازم تراعي وجودهم في حياتك ولازم تحترم ده لأن دينك بيأمرك بكده. مجتمع المدينة المنورة اللي انت كل شوية تستشهد بيه كان فيه يهود. المسلمين لما دخلوا مصر لقوا المسيحيين والكل عاش مع بعضه، وللمسيحيين واليهود بل والملحدين دور في الحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي لأن دولة الإسلام لم تكن لتقصي الآخر يا شيخ يا “بتاع الدين”.
اختم بالمسيحيين بقى:
أنا عارفة إنكم مفزوعين ومخضوضين من فكرة إن الإسلاميين يوصلوا الحكم. بس اللي احب تفهموه هو مبدأ بسيط ياريت كلنا نتفق عليه إننا نخاف من وصول “المتطرفين” للحكم.
سواء كان المتطرفين دول إسلاميين أو مسيحيين أو علمانيين. ايوه، لو وصل علمانيين متطرفين الحكم، لا انا كمسلمة ولا إنتو كمسيحيين هنتعامل كويس، هيخنقوا علينا في ديننا، ابسط مثال على كده، علمانية اتاتورك في تركيا منعت على الستات انهم يلبسوا الحجاب. ولغت المدارس والمعاهد الدينية وحاجات كتير تانية ياما. تخيل انت بقى لما تبقى في حاجة هي بالنسبة لك أمر ديني وانت لازم تطيعه وتيجي دولة تطلع قوانين ضده، اضطهاد وللا مش اضطهاد؟
فإنتوا خافوا من المتطرفين، انا نفسي هخاف لو وصل اسلاميين متطرفين الحكم، انا مش عايزة ألبس النقاب مثلا :D
لكن لو واحدة زيي وصلت الحكم، ما انا بعتبر نفسي إسلاميين، هدلعكوا. مش عشان أنا ملاك نازل م السما، بس عشان ديني قاللي كده. هو انا فخورة بيه من شوية.
فاستهدوا بالله كده، وفكروا في مصلحة البلد العليا وبلاش الخوف والفزع لأنهم بيمنعوا الدماغ من إنه يفكر بعقلانية. يعني يا سلام لو تنخرطوا في الحياة السياسية، يا سلام لو تنخرطوا في الحياة شخصيا. ما تدوش لحد فرصة يحس انكم مش موجودين وللا ملكوش صوت وللا خايفين ومجهزين الباسبورتات في جيوبكم. دي بلادكم.
ووالنبي بلاش تسمعوا كلام القساوسة اللي بيقولوا تقولوا لا عشان المسلمين قالوا نعم، بالذمة دا كلام؟ انا لسه بقول للسلفيين عيب يصدقوا كلام شيوخهم في الموضوع ده، تقوموا انتو تسمعوا كلام القساوسة؟
---- في بقى كلمة لفئة كانت مخلطة من كل دول، الفئة المريعة من ضمن اللي قالو لا، ومن ضمن افكارهم اللوذعية في تحفيز الناس هو “استخدام دم الشهدا”.. عيييييييييب احنا بنتكلم في مجال الاختلاف فيه مقبول، عيب، دي قلة ذوق، زي قلت ذوق الشيوخ اللي قالوا إن نعم واجبة.
---- كلمة بعد الأخيرة، بالله عليكو يا عقلاء الأطراف، تدخلوا، اتكلموا، امسكوا المتطرفين منهم وكلموهم، دوركم ومسئوليتكم، على الأقل تخلوا مسئوليتكم. الساكت عن الحق شيطان أخرس.
---- ونداء خاص لكل المسلمين والإسلاميين الوسطيين والمؤسسات الدينية الحرة والإزهر (لما يبقى حر عن قريب إن شاء الله) دا دوركم، لازم تتكلموا وتنطقوا دلوقتي. الساكت عن الحق شيطان أخرس. بلدنا أهم من أي حاجة ولازم نؤلف القلوب ولازم نفهم الناس ولازم نوعيهم ولازم نحفظ حقوق الجميع.. لازم تتكلموا.. اكلموا اكلموا ما احلى الكلام ما أعظمه ما ألزمه.
أفكركم جميعا بحاجة قلتها في أول الكلام، صندوق الانتخاب، تداول السلطة، حق وقدرة الشعب على اختيار رئيسه وبرلمانه. لو حافظنا على المبادىء دي محدش في كل الاطراف يخاف بقى، لأن أيا كان اللي هييجي للحكم، لو معجبناش، هنمشيه.